الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الأول 31
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
فيه واثنى عليه واخبره طارق انّه امر بقتله واعلم سعيدا بذلك وقال له تغيّب ( 1 ) وقيل له تنحّ عن مجلسك فانّه على طريقه ( 2 ) فأبى فقال سعيد اللهمّ انّ طارقا عبد من عبيدك ناصيته بيدك وقلبه بين أصابعك تفعل فيه ما تشاء فانسه ذكرى واسمى فلمّا عزل طارق عن المدينة لقيه الّذى كان كلّمه في سعيد من بنى اميّة بذى المروة فقال كلّمتك في سعيد لتشفّعنى فيه فأبيت وشفعت فيه غيرى فقال واللّه ما ذكرته بعد ان فارقتك حتّى عدت إليك وروى هو ره أيضا عن محمّد بن قولويه قال حدّثنى سعد بن عبد اللّه القمّى عن القسم بن محمّد الإصبهاني عن سليمان ابن داود المنقري عن محمّد بن عمر قال اخبرني أبو مروان عن أبي جعفر ( ع ) قال سمعت علىّ بن الحسين ( ع ) يقول سعيد بن المسيّب اعلم الناس بما تقدّمه من الآثار وأفقههم ( 3 ) في زمانه وروى الشّيخ عن التقى الجليل عبد اللّه بن جعفر الحميري رحمه اللّه في أواخر الجزء الثّالث من كتاب قرب الأسناد عن ابن عيسى عن البزنطي انّه ذكر عند الرّضا ( ع ) القاسم بن محمّد بن ابيبكر خال أبيه وسعيد بن المسيّب فقال ( ع ) كانا على هذا الأمر وروى الكليني ره في باب مولد الصّادق ( ع ) عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن عبد اللّه بن أحمد عن إبراهيم بن الحسن قال حدّثنى وهيب بن حفص عن إسحاق بن جرير قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) كان سعيد بن المسيّب والقاسم بن محمّد بن ابيبكر وأبو خالد الكابلي من ثقات علىّ بن الحسين عليهما السّلام الحديث ويشهد بكونه من حواريه وثقاته وأهل سرّه ما رواه في المناقب وروضة الكافي انّه من سال ليث الخزاعي سعيد بن المسيّب عن الهاب المدينة قال نعم شدّوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول اللّه ( ص ) وراثت الخيل حول القبر وانتهبت المدينة ثلثا فكنت انا وعلىّ بن الحسين ( ع ) ناتى قبر النّبى ( ص ) فيتكلّم علىّ بن الحسين ( ع ) بكلام لم أقف عليه فيحال ما بيننا وبين القوم ونصلّى ونرى القوم ولا يروننا وقام رجل عليه حلل خضر على فرس محذوف اشهب بيده حربة مع علىّ بن الحسين ( ع ) فكان إذا اومى الرّجل إلى حرم رسول اللّه ( ص ) يشير ذلك الفارس بالحرية نحوه فيموت من غير أن يصيبه وقال في التحرير الطّاوسى سعيد بن المسيّب روى انّه من حواري علىّ بن الحسين ( ع ) الطّريق محمّد بن قولويه قال حدّثنى سعد بن عبد اللّه بن ابيخلف قال حدّثنى علىّ بن سليمان بن داود الرّازى قال حدّثنى علىّ بن أسباط عن أبيه أسباط بن سالم عن أبي الحسن ( ع ) وذكر متنا معناه هذا ويقال انّ أمير المؤمنين ( ع ) ربّاه انتهى وفي حاشية البلغة للمحقّق البحراني انّ في تاريخ ابن خلّكان في ترجمته ما يشعر بتشيّعه وربّما يلوح من كلام الشيخ ره في أوائل التّبيان انتهى وعدّه في الخلاصة في القسم الأوّل وان قال بعد نقل رواية الكشّى كونه من حواري السجّاد ( ع ) انّ في الرّواية توقّفا وعدّه ابن داود أيضا في القسم الأوّل ونسب إلى رجال الشيخ ره عدّه من أصحاب السجّاد ( ع ) ثمّ نسب إلى الكشّى انّه من الصّدر الأوّل ربّاه أمير المؤمنين ( ع ) انتهى وعن وفيات الأعيان سعيد بن المسيّب سيّد التّابعين جمع بين الحديث والفقه والزّهد والعبادة والورع وسئل الزّهرى ومكحول من أفقه من ادركتما فقالا سعيد بن المسيّب وروى عنه انّه قال حججت أربعين حجّة وقيل انّه صلّى الصّبح بوضوء العشاء خمسين سنة انتهى وعن تقريب ابن حجر هو أحد العلماء الإثبات والفقهاء الكبار ( 4 ) على انّ مرسلاته اصحّ المراسيل انتهى وعن ابن المدايني لا اعلم في التّابعين أوسع علما منه مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين انتهى وعن مختصر الذّهبى سعيد بن المسيّب أبو محمّد المخزومي أحد الأعلام وسيّد التابعين ثقة حجّة فقيه رفيع الذكر راس في العلم والعمل عاش تسعا وسبعين ومات سنة اربع وتسعين وكان هذا في خلافة الوليد بن عبد الملك انتهى وقال ابن خلّكان انّه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر وتوفّى بالمدينة سنة احدى وقيل اثنتين وقيل ثلث وقيل اربع وقيل خمس وتسعين للهجرة وقيل سنة خمس ومائة انتهى وأقول ان صحّ أحد الأقوال الأربعة الأول في وفاته بطلت رواية رغبته عن الصّلوة على السجّاد ( ع ) الأتية لانّ السجّاد ( ع ) توفّى سنة خمس وتسعين فيكون وفاته ( ع ) بعد سعيد بن المسيّب الجهة الثّالثة في نقل ما ورد منهم في ذمّه والجواب عنه علّق الشهيد الثّانى ره على قول العلّامة ره في الخلاصة وهذه الرّواية فيها توقّف يعنى رواية كونه من حواري السجّاد ( ع ) قوله امّا التوقّف من حيث السّند فظاهر وامّا من حيث المتن فلبعد هذا الرّجل عن مقام الولاية لزين العابدين ( ع ) فضلا عن أن يكون من حواريّه وانّى لاعجب من ادخاله في القسم الأوّل مع ما هو المعلوم من حاله وسيرته ومذهبه في الأحكام الشرعيّة المخالف لطريقة أهل البيت عليهم السّلم ولقد كان بطريقة أبي هريرة أشبه وبروايته ادخل والمض ره قد نقل أقواله في كتبه الفقهيّة مثل التّذكرة والمنتهى بما يخالف طريقة ائمّة الهدى ( ع ) وقال المفيد في الأركان وامّا ابن للسيّب فليس يدفع نصبه وما اشتهر عنه من الرّغبة عن الصّلوة على زين العابدين ( ع ) قيل له الا تصلّى على هذا الرّجل الصّالح من أهل البيت الصّالح فقال صلاة ركعتين احبّ الىّ من الصّلوة على هذا الرّجل الصّالح من أهل البيت الصّالح وروى عن مالك انّه كان خارجيّا ابا ضيا ( 5 ) واللّه اعلم بحقيقة الحال انتهى ما في التعليقة وهو من غرائب الكلام لتضمّنه فقرات كلّها ساقطة فمنها دعواه بعد الرّجل عن مقام الولاية لزين العابدين ( ع ) فانّ ذلك قد نشأ من عدم صلاته عليه ( ع ) وستعرف ما فيه وكيف يمكن انكار موالاته للسجّاد ( ع ) مع شهادة مثل الفضل بن شاذان بانّه أحد الخمسة الّذين التزموا السجّاد ( ع ) مع خوف النّفس وتوطّنوا لكلّ سوء من القتل والسّبى والصّلب وغيرها من بنى اميّة وهل هذا الاوّل الموالين ولا يتوطّن لصدمات بنى اميّة في التزامه ( ع ) الّا من قوى يقينه واشتدّت ولايته ومحبّته وصلب ايمانه ومعرفته والمناقشة في خبر الفضل باجماله إذ لم يعلم انّ المراد بالخمسة الّذين نفى وجود غيرهم من هم هل أراد انّه لم يكن من الشّيعة الّا خمسة أو من الصّلحاء والزهّاد أو غير ذلك مردودة بانّ الفضل لم يطلق حتّى تأتى فيه احتمالات بل قيده باوّل امره وذلك نصّ في ارادته به إمامته فالمراد انّه لم يكن في اوّل امره من الشّيعة والقائلين بإمامته الّا خمسة ثمّ كيف يمكن انكار ولاية من شهد الرّضا ( ع ) بانّه كان على هذا الأمر يعنى التشيّع والاقرار بالائمّة أم كيف يمكن انكار ولاية من شهد الصّادق ( ع ) في خبر اسحق المتقدّم بانّه من ثقات علىّ بن الحسين ( ع ) أم كيف يمكن انكار ولاية من حلف بانّه لم ير مثل السجّاد ( ع ) وانّه أفضل من على الأرض وأثبت له كرامات من تسبيح الجمادات معه والتكبير من السّماء على جنازته وغير ذلك ممّا تسمعه في خبر علىّ بن زيد بن علىّ بن الحسين ( ع ) الذي رواه الكشّى أم كيف يمكن انكار ولاية من جزم بصحّة ما سمعه من السجّاد ( ع ) من ايراث صلاة ركعتين في مسجد رسول اللّه ( ص ) حيث خلا من النّاس مغفرة ذنوبه المتقدّمة والمتأخّرة حتّى قدّم تلك الركعتين على الصّلوة على جنازته ( ع ) زعما منه كونها أفضل من تلك وغاية ما صدر منه خطاء في الإجتهاد واعتقاد الأفضليّة ومثل ذلك لا يعدّ مثلبة ولا يوجب منقصة وما ذلك الّا من سوء حظّه الّذى أوجب حرمانه من اجر الصّلوة على السجّاد ( ع ) وادّى إلى انكار مثل المفيد والشهيد الثّانى ره ولايته والعجب كلّ العجب ممّا صدر من بعض الفضلاء في حقّ الرجل حيث ناقش في كونه اماميّا بمخالفة طريقته أصولا وفروعا للاماميّة قال امّا الفروع فهو معلوم الخلاف فيها بالوجدان وامّا الأصول فلاتفاق العامّة على تعديله وتوثيقه واتّباعه ومحموديّة طريقته حتّى عدوّه أفضل التابعين ولم يعدوا زين العابدين من التابعين فضلا عن كونه أفضلهم وذلك لمعلوميّة مباينته لهم في عقائده دون ابن المسيّب الّذى هو القدوة لمن يكون الرّشد في خلافهم انتهى ووجه العجب اوّلا انّه اجتهاد في قبال نصّ الصّادق ( ع ) بانّه من ثقات علىّ بن الحسين ( ع ) ونصّ الكاظم ( ع ) بانّه من حواري السجّاد ( ع ) ونصّ الرّضا ( ع ) بكونه اماميّا عارفا بهذا الأمر وقد وقفت لهذا الفاضل في ترجمة سفيان بن أبي ليلى اعترافا صريحا بانّ كون الرّجل من حواري امام يفيد مرتبة فوق العدالة فما أنساه ذلك هنا ما هذه طريقة اتّباع الميل الدّليل بل من اتباع الدّليل الميل والهوى وانّى احاشيه من ذلك وثانيا انّ فتواه بما يوافق فتاوى العامّة حفظا لنفسه من مثل الحجّاج الظلوم الغشوم كما تسمع من مولينا الباقر ( ع ) التنصيص عليه لا يخلّ بولايته